يومٌ مربكٌ آخر..
كعادتها لا تغير منطـِقـها ولا مبدَأها، هي شمسي تخترقُ بخيوطها زجاج غرفتي وما تلبث أن تدخل حتى تنعكس على عينيَ وخلايا جسمي، تدغدغ ُ ما استطاعت بطاقتها وماهيتها.
رغم دفء أشعتـِها المستـقيمة، تثاقلتُ صباحاَ في استيقاظي كعادتي عند كلِ صباح، ولم يكتمل استيقاظي حتى بدأت أحلام ليلتي تتلاشى وتختفي وكأن ذاكرتي تلقي بها بعيدا عن أنسجتها وطبقاتها، كأنها لا تريد أن تثقل على نفسها أكثر، فأفكاري كثيرة وأحاسيسي تتكاثر.
لا اعرف ما الذي حدث لي بعد أن رأيتُها، بعد أن سمعتـُها، بعد أن عرفتـُها، بعد أن تأملتُ عينيها.
وقفتُها.... كشجرةِ التوتِ رشيقة ويانعة، مشيتها كسنبلة قمحٍ تتمايل بأناقة وادعة، شفتاها قرمزيةُ ملهمة ولاذعة، عيناها كنهرٍ لا بل كبحرٍ بأمواجه وألوانه بسحرها وعمقها، لا أعرف الوصف أكثر لتلك الأوقات الرائعة. تلك هي رفيقة روحي وشريكة أحلامي في أيامي وليالي وشتائي وصيفي.
كنت أملك عالمي ومعتقداتي، فأصبحتُ بأكثر من عالم وبأكثر من شريعة، تبدلت قوانيني وتحرفت مبادئي، زادت هواجسي وكثرت عذاباتي، ماذا سأفعل...؟
أجزائي تتبعثر خطواتي تتعثر، جسدي يئنّ ُ من كثرةِ السَهَر.
أقف هنا بين أناملها وسحرِ عيونها، بين منطِقِها وغموضِها، بين ودها وجفائِها، بين أحلامي ولامبالاتها، بين سجيتها وذكائها، بين تضحيتي وقضائها.
أقف كالمصلوب حائرا من كلماتها المحترقة وأسطرها القصيرة المعتادة، أظن في الظن وأقول ستصارحني ساعةً ستبوح ليلاً ستثور يوما ً بإعصار ِأحاسيسها المختبئة، رغماً عن كل تقليدٍ أو عادةٍ متوارثة، لكني أنتكس مجددا ًمن تأخرِ هبوب العاصفة.
لم تمر عليَّ أصعبُ من حل هذه المعادلة، وكأن هناك في الحياة معادلاتٌ تهزأ من علم الرياضيات المعقدة
أصبحتُ بأكثر من قرار وبأكثر من إرادة، أقلامي تتمرد، أوراقي تتحدْ، أرقامي تهزأُ وتنقلب، مقلمتي تسخرُ وتبتعد، موسيقايَ تنبهني تسليني تأخذني أحياناً بعيدا ًعن عالمها المتقد.
تجمدتْ قدرتي على المقاومة كما تتجمد قطرات الندى قبيل الفجر في أيام الصقيع الباردة.
يراودني سؤال، بل تلاحقني أسئلة ؟!
أأكملُ مشواريَ معها أم أتركـُهْ ؟!
أأقبلُ بقوانينِها وبعرفِها رغمَ ظـُلمِها و براكين لذتها المستـَعِرَة ؟!
أأسايـِرُها وأقبلُ تحدي أرقامي وكتبي جليستي الدائمة ؟!
أأصبرُ وأجازفُ مع الأيام حتى تبان صادقةً هي أم غادرة ؟!
إني محتارٌ في حبي، في إحساسي ومشاعري الغامرة !!
المصدر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق